A Poet: رومانسية البؤس
أليسا ويلكنسون- نيويورك تايمز
Friday, 27-Feb-2026 07:16

يتعلّم كاتب، كان واعداً في السابق، بعض الدروس المؤلمة في حكاية كولومبية تراجيكوميدية. لو كان الأمر بيد أوسكار ريستريبو (أوبيمار ريوس)، لكان نجم فيلم يحمل عنوان «شاعر». لكن، للأسف، لم تكن الحياة لطيفة معه - على الأقل كما يراها هو - لذا فهو مجرّد شاعر، وليس ناجحاً جداً أيضاً. في شبابه نشر كتابَين وفاز ببعض الجوائز. وقد ظل يروي قصة شبابه المبشّر طوال هذا الزمن، ويقرأ من قصائده القديمة مراراً وتكراراً، إلى أن بات الأمر بالياً ومملاً لكل من يعرفه. ومع ذلك، فهذا كل ما يملكه.

اليوم، هو في منتصف العمر، عاطل من العمل ويعيش مع والدته (مارغريتا سوتو)، وهو وضع يجده أشقاؤه مشيناً. ملابسه لا تناسبه. وهو بحاجة دائمة إلى قصّ شعر. ابنته المراهقة (أليسون كورّيا)، التي ربّتها والدتها، لا تحتقره بقدر ما تشفق عليه. وهو ميّال إلى نوبات شرب تنتهي بنقاشات متلعثمة في الشارع حول أي شاعر كولومبي هو الأفضل. لا أحد يرغب في أن يكون أوسكار.

 

تدور أحداث «شاعر» في ميديين، وهو حكاية مضحكة جداً وأحياناً مأساوية عن رجل يشكّل الفن لديه كل شيء، ومع ذلك لا يكون كافياً على الإطلاق. الكاتب والمخرج سيمون ميسا سوتو يسخر بدقة واعية من نوع من التفاني للحياة الإبداعية - من دون كثير من الإبداع - يجعل صاحبه عديم الجدوى في العالم الحقيقي. إنّ جاذبية صورة الفنان المعذّب قد تكون مغرية إلى حدّ يحجب الفن الفعلي نفسه.

 

ومع ذلك، لا يوجّه سوتو نيرانه في اتجاه واحد فقط، و»شاعر» لا يتناول مجرّد فنان فاشل. إنّه أيضاً عن اللحظة التي يفشل فيها الفنانون بعضهم تجاه بعض، وتجاه العالم. صديق أوسكار القديم إفراين (غييرمو كاردونا) شاعر أنجح بكثير، ومتعجرف إلى حدّ بعيد في الوقت نفسه. يقول لأوسكار: «قد تحظى بالاعتراف بعد الموت، لكن قبل ذلك عليك أن تكون قد كتبت قصيدة عظيمة». إفراين ليس عديم الفائدة تماماً؛ لديه علاقات، ويستخدمها ليؤمّن لأوسكار قراءة شعرية وظهوراً تلفزيونياً (يتبيّن أنّ البرنامج الحواري أكثر إحراجاً منه مُبهجاً، إذ يُطلب من أوسكار أن يقرأ قصيدة حب، وهو جالس إلى جانب رجل كتب أغنية انتشرت على نطاق واسع بعنوان «بلّل الجاكوزي الخاص بي»).

 

لكنّ علاقات إفراين تكون أكثر نفعاً عندما يحصل أوسكار أخيراً على وظيفة لتدريس الشِعر في مدرسة ثانوية ويكتشف يورلادي (ريبيكا أندرادي)، مراهقة من عائلة فقيرة تكتب الشعر على سبيل المتعة في دفترها اللامع. يقرأ أوسكار ما كتبته ويعتقد أنّه ربما عثر على كنز.

 

هنا تأخذ قصة سوتو منعطفاً مألوفاً من أفلام مثل American Fiction: الكاتب الذي يُغرى بتشكيل عمله ليصبح شيئاً قد يرغب السوق في سماعه. وبصفته صانع أفلام، لا شك أنّ سوتو يعرف عمّا يتحدّث. مستشعراً الفرصة، يعرّف أوسكار يورلادي على الوسط الشعري، بما في ذلك إفراين، الذي بنى مسيرته على كتابة «ما يريد الناس سماعه». وبالنسبة إليه، يعني ذلك قصائد جادة عن القضايا الاجتماعية، لا أعمالاً خفيفة عن الجمال والحياة اليومية. تريد يورلادي أن تكتب عن الضوء في غرفتها؛ فيقول إفراين إنّها يجب أن تكتب عن كونها فقيرة، أو عن تعرّضها للتمييز بسبب لون بشرتها. وعليها بالتأكيد أن تقرأ في مهرجان الشعر الذي ينظّمه.

 

كل من ريوس وأندرادي، اللذين يحملان معظم ثقل الفيلم، ممثلان للمرّة الأولى، وهو أمر لافت - ولا سيما في حالة ريوس، إذ إنّ أداءه المشبع بحزن ساخر يوحي وكأنّه يفعل هذا منذ زمن طويل. من الواضح أنّ الديناميكية بينهما تمثّل الكثير. ففي يورلادي، يرى أوسكار فرصة للخلاص أو ربما لإحياء شبابه الضائع. أو لعلّها بديل عن ابنته، التي لا تكترث لماضيه كشاعر. يبيع ريوس وأندرادي ميزان القوة بينهما بإتقان: فبينما تبدو يورلادي هي التي تعيش في حالة حرمان، فإنّ المحتاج الحقيقي هو أوسكار، الذي يحتاج إلى الموقع الذي قد توفّره له.

 

وبالتعاون مع مدير التصوير خوان سارمينتو غ.، صوّر سوتو «شاعر» على شريط 16 ملم، وترك حوافّ ملطّخة وخشنة حول الإطار، كما لو أنّ الفيلم يتدهور ببطء. الأثر الناتج غير مكتمل وخالد في آن، كأنّ قصة أوسكار حكاية تُروى لإيصال معنى ما أو حقيقة متعالية.

 

فما الذي يعلّمه الفيلم؟ ثمة دروس قليلة مدفونة في «شاعر»، تحذيرات من الطرق التي يمكن أن تُفرض بها التجارة والتقوى الليبرالية والعبارات الجاهزة على أشخاص لم يطلبوا يوماً أن يتحوّلوا إلى «مشاريع». لكنّ العبرة الغالبة في هذه القصة هي تلك التي يتعلّمها أوسكار: أن تكون فناناً لا يعني أن تعيش حياة الفنان، أو أن تقول أشياء تشبه ما قد يقوله فنان. بل يعني الجلوس، مهما كان ذلك مملاً، وصنع الفن فعلياً.

الأكثر قراءة